ابن هشام الأنصاري

241

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

قال سيبويه : أراد أزمان كان قومي . الرابع : أن تحذف مع معموليها ، وذلك بعد « إن » في قولهم : « افعل هذا إمّا لا » ، أي : إن كنت لا تفعل غيره ، فما عوض ، ولا النافية للخبر . [ ومنها : جواز حذف النون من مضارعها ] ومنها : أن لام مضارعها يجوز حذفها ، وذلك بشرط كونه مجزوما ، بالسكون ، غير متصل بضمير نصب ، ولا بساكن ، نحو : وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ( 1 ) ، بخلاف : مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ ( 2 ) ، وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ ( 3 ) ، لانتفاء الجزم ؛ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ ( 4 ) ، لأن جزمه بحذف النون ، ونحو : « إن يكنه فلن تسلّط عليه » ( 5 ) ، لاتصاله بالضمير ؛ ونحو : لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ

--> - ظاهره إضافة اسم الزمان إلى غير الجملة الفعلية والمصدر وجب تأويله ، فقولهم : يوم بدر ويوم الجمل ، وقولهم في مثل : ما يوم حليمة بسر ، كل ذلك بتأويل مصدر يضاف اسم الزمان إليه : أي يوم حرب بدر ، ويوم حرب الجمل ، ويوم إغراء حليمة ، ونحو ذلك . ومن أجل ذلك أوله النحاة من قبل سيبويه على ما حكاه عنهم بتقدير فعل . ( 1 ) سورة مريم ، الآية : 20 ، ومثل الآية الكريمة في حذف النون من المضارع المستوفي للشروط ما أنشده الأصمعي : فإن يك هذا عهد ريّا وأهلها * فهذا الّذي كنّا ظننّا وظنّت ومثله قول ضابىء بن الحارث البرجمي ، وهو الشاهد رقم 142 الآتي : فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإنّي وقيّار بها لغريب وقد جاء على هذا قول أبي الطيب المتنبي : ومن يك ذا فم مرّ مريض * يجد مرّا به الماء الزّلالا وقد صنع ذلك الشنفرى ثلاث مرات في بيتين ، وذلك قوله : فلم يك إلا نبأة ثمّ هوّمت * فقلنا قطاة ريع أم ريع أجدل فإن يك من جنّ لأبرح طارقا * وإن يك إنسا ما كها الإنس يفعل وقوله « ما كها الإنس يفعل » أي ما يفعل الإنس مثلها . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 135 . ( 3 ) سورة يونس ، الآية : 78 . ( 4 ) سورة يوسف ، الآية : 9 . ( 5 ) هذا جزء من حديث نبوي يقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعمر بن الخطاب في شأن ابن صياد ، وكان -